أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

303

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

« بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم السيّد الغروي حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فأرجو أن تكون يا ولدي في صحّة وعافية من سائر الجهات ، وأمّا أنا فأحمد الله سبحانه وتعالى على جميل صنعه ونسأله عزّ وجلّ أن يمنّ علينا برضاه فهو غاية المأمول وبه السلوة التي لا حدّ لها . كان الأستاذ حسن الزين صاحب دار الكتاب اللبناني والمصري قد أعلن عن استعداده لطبع كتاب الفتاوى الواضحة في القاهرة ، وأرسلنا إليه نسخةً كاملة من الكتاب . ولكن بعد أشهر فوجئت بأنّ الكتاب لم يطبع ، ثمّ اطّلعت على أنّه يريد أن يطبعه في لبنان على خلاف ما كنت أريد . وإنّا على الرغم من اعتزازنا بالأستاذ الزين وتقديرنا لإخلاصه لنا ، قد ساءنا ذلك جدّاً ، إذ كان المقصود نشر الكتاب في مصر باعتباره ممثّلًا لفقه أهل البيت عليهم السلام لا نشره في لبنان . وكان السيّد طالب « 1 » قد أخذ مقدّمة للكتاب من كاتب مصري هو فلان النجدي « 2 » وطلب من دار الكتاب المصري أن ينشرها في مقدّمة الفتاوى الواضحة ، وهذا كان يبدو عملًا معقولًا لو كان الكتاب ينشر في مصر حيث يعرّف من قبل كاتب مصري ، أمّا أن ينشر في لبنان وتوضع له مقدّمة من كاتب مصري لا يعرفه في لبنان واحدٌ في المائة ممّن يعرف مؤلّف الكتاب نفسه فهذا أمرٌ فجيع ولا يغتفر ، فأرجو أن تواجهوا الأستاذ الزين وتبلّغوه سلامي واعتزازي به وبإخلاصه وتبلّغوه عدم ارتياحي ممّا تقدّم ، والمطلوب منه إذا لم يكن قد طبع الفتاوى الواضحة في لبنان أن لا يقدم على طبعها هناك وإنّما يطبعها في مصر ، وإذا كان قد طبع الفتاوى في لبنان فالمهمّ أن ينقل جلّ النسخ إلى مصر ويعطي للطبعة إطاراً مصريّاً ويجعل عليها اسم دار الكتاب المصري ولا يجعل للكتاب أيّ مقدّمة من كاتب مصري لأنّ هذا لا يناسب إلّا في حالة كون الكتاب مطبوعاً في مصر . أمّا موجز الفتاوى الواضحة فلم يصلنا حتّى الآن ، والكرّاسات التي وضعتموها في أحكام الصلاة والطهارة وغيرها على حسب فتاوانا وأنا لا أدري ماذا صار أمرها ومتى يمكن أن تنجز طباعتها وتصل إلى الأسواق . أرسل إليكم أربع نسخ من الفتاوى الواضحة هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 3 » . أمّا مقدّمة الدكتور علي النجدي ناصف ، فقد جاء فيها : « أتيح لي أن أطّلع على كتاب ( الفتاوى الواضحة ) لمؤلّفه العالم الجليل والمفكّر الألمعي ، السيّد محمّد باقر الصدر ، فكان أوّل ما بدر إلى ذهني عن الكتاب في موضوعه ، خواطر سانحات عن الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعيّة ، كلّما دعت إليه داعية من دواعي الحياة في تطوّرها ، وتبدّل الحال فيها غير الحال . ولعلّ ذلك لأنّ علماء الشيعة - أحسن اللّه إليهم - لم يفرطوا في الاجتهاد ، ولا طاب لهم أن يجمدوا على ما بين أيديهم من كتب التراث الفقهي ، ويدعوا الأمور من حولهم تجري في أعنّتها ، إيثاراً العافيةَ والجمام ، لكنّهم أبوا - في ثقةٍ واطمئنان - إلّا أن يحملوا الأمانة التي ندبوا لها ، أخذاً على سنن سلفهم الصالح في العصور الأولى .

--> ( 1 ) يقصد السيّد طالب الرفاعي ( 2 ) يقصد الدكتور علي النجدي ناصف عميد كليّة دار العلوم ، وعضو مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة ( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 387 ) .